المحقق البحراني
336
الحدائق الناضرة
فيهما ، وحينئذ فغاية الأخبار المذكورة أن تكون مطلقة بالنسبة إلى أحكام السجدتين حيث لم يتعرض لذكر شئ منها فيهما والقاعدة تقتضي حمل مطلقها على مقيدها . وأما صحيحتا الحلبي الواردتان بالذكر فيهما فإن المقام فيهما مقام البيان لسجدتي السهو وما يجب فيهما من الذكر وإنما سيقتا لذلك فيجب تقييد اطلاق تلك الأخبار بهما . وبالجملة فإنك إذا لاحظت روايات المسألة كملا وضممت مطلقها إلى مقيدها ومجملها إلى مفصلها ظهر لك صحة ما قلناه وقوة ما ادعيناه . وأما رواية عمار ( 1 ) فهي لا تبلغ حجة في معارضة صحيحتي الحلبي ولا غيرهما من الأخبار المشار إليها آنفا ، مضافا إلى نفي التشهد فيها مع استفاضة الأخبار به كما عرفت ، وما تضمنته من ايجاب التكبير على الإمام إذا سها مع أنهم لا يقولون به ، مع ما في روايات عمار من الغرائب التي قد تقدم الطعن عليه بذلك من جملة من الأصحاب . وحملها بعض الأصحاب على التقية لموافقة ما اشتملت عليه لجملة من العامة ( 2 ) وهو جيد . على أن الرواية إنما تضمنت نفي التسبيح فيهما يعني مثل تسبيح سجود الصلاة وهو كذلك ، وهو لا يستلزم نفي غيره من الذكر الذي اشتملت عليه صحيحتا الحلبي . وبالجملة فالأظهر عندي هو القول المشهور لما عرفت . ثم إن المحقق في المعتبر طعن في صحيحة الحلبي بأنها منافية للمذهب من حيث تضمنها وقوع السهو من الإمام ، قال ثم لو سلمناه لما وجب فيهما ما سمعه لاحتمال أن يكون ما نقله على وجه الجواز لا اللزوم .
--> ( 1 ) ص 331 ( 2 ) اشتملت الرواية على متابعة المأموم للإمام في السجود إذا كان السهو من الإمام وقد تقدم في ص 285 أنه مذهب العامة . وقد اختلفوا في التشهد والسلام لهما على أقوال كما في عمدة القارئ ج 3 ص 745 و 746 وفيه أيضا ج 3 ص 738 التكبير مشروع لسجود السهو بالاجماع .